محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ( 96 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : تأويله : إنّ أول بيت وضع للناس ، يُعبَد الله فيه مباركًا وهُدًى للعالمين ، الذي ببكة . قالوا : وليس هو أوّل بيت وضع في الأرض ، لأنه قد كانت قبله بيوت كثيرة . * ذكر من قال ذلك : 7422 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى عليّ فقال : ألا تخبرني عن البيت ؟ أهو أوّل بيت وُضع في الأرض ؟ فقال : لا ولكنه أول بيت وضع في البرَكة مقامِ إبراهيم ، ومن دَخَله كان آمنًا . ( 1 ) 7423 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك قال : سمعت خالدَ بن عرعرة قال : سمعت عليًّا ، وقيل له : " إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة " ، هو أوّل بيت كان في الأرض ؟ قال : لا ! قال : فأين كان قَوْم نُوح ؟ وأين كان قوم هود ؟ قال : ولكنه أوّل بيت وُضع للناس مبارَكًا وهدًى . ( 2 )
--> ( 1 ) الأثر 7422 - هو مختصر الأثر السالف رقم : 2058 ، وفي المخطوطة والمطبوعة هنا أيضا " وضع في البركة " ، كما كان في المطبوعة والمخطوطة هناك . ولكني صححته من المستدرك والدر المنثور : " فيه البركة " ، غير أني أعود فأقول إني أرجح أن ما كان هناك صواب ، وأنه غير مستساغ أن يكون هذا الخطأ قد تكرر في موضعين متباعدين من الكتاب . وإعراب الكلام فيما أرجح " مقام إبراهيم " بالجر ، بدلا من " البركة " ، على غير ما ضبطته هناك برفع " مقام إبراهيم " . هذا ، وقد مضى الكلام على رجال إسناده في الأثر السالف . ( 2 ) الأثر : 7423 - مضى إسناده برقم : 2059 ، ولم يذكر لفظه . وقد مضى ذكر رجاله هناك .